تقرير بحث النائيني للكاظمي
49
فوائد الأصول
أن وظيفة العبد ذلك ، والانبعاث عن البعث يتوقف على وصول البعث وإحرازه ، إذ لا أثر للبعث الواقعي ولا يمكن الانبعاث عنه ما لم يكن له وجود علمي ، وأين هذا مما لم يكن في الواقع بعث وكان من تخيل البعث ؟ فدعوى أن العلم في باب المعصية الأعم من المصادف وغير المصادف ضعيفة . وأما الأمر الثاني الذي بنى عليه الدعوى : فلأن المناط في استحقاق العقاب عند العقل وإن كان هو القبح الفاعلي ، إلا أن القبح الفاعلي المتولد من القبح الفعلي الذي يكون إحرازه موجبا للقبح الفاعلي ، لا القبح الفاعلي المتولد من سوء السريرة وخبث الباطن ( 1 ) وكم بين هذا وذلك من الفرق ؟ فإن المناط في أحدهما غير المناط في الآخر ، حيث إن مناط أحدهما القبح الفعلي المحرز وعدم الانبعاث عن البعث الواقعي المعلوم ، ومناط الآخر سوء السريرة التي أوجبت عدم الانبعاث عن تخيل البعث ، ودعوى عدم الفرق بينهما في نظر العقل مما لا شاهد عليها فتحصل : أن القبح الفاعلي الناشئ عن سوء السريرة وخبث الباطن لا يستتبع استحقاق العقاب ، إلا إذا تعلق به الخطاب بأحد الوجهين
--> ( 1 ) أقول : المراد من القبح الفاعلي ان كان مجرد سوء سريرة الفاعل فمسلم بأنه لا يكون مناطا لاستحقاق العقوبة أصلا ، ولكنه خلاف مراده ، لعدم كونه متولدا عن سوء السريرة بل هو نفسه . وإن كان المراد قبح إضافة الفعل إلى هذا الفاعل أو قبح الفعل المضاف إليه بهذا الوصف ، فلا مجال لإحداث سوء السريرة محضا مثل هذا القبح أبدا ، إذ بعد ما لا يكون سوء السريرة تحت الاختيار لا يوجب قبحا في أمر اختياري آخر . وعلى فرض تسليمه نقول : إن مثل هذا القبح لا يكون مناطا للاستحقاق ، فلا قصور حينئذ في دعوى استقلال العقل بالملازمة على القول بها في كلية المستقلات العقلية . ولكن لا أظن لأحد التزامه بذلك ، وذلك يكشف عن أن مثل القبح الفاعلي ناش عن استقلال العقل بالاستحقاق على الصادر منه الفعل ، لا أنه مناط ترتب الاستحقاق ، بل الأمر بالعكس . وحينئذ فلمثل هذا المستشكل أن ينكر حينئذ أصل القبح الفاعلي عند مخالفة قطعه ، لا أن يثبت القبح ويلتزم بما التزم ، فتدبر .